عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
75
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
الامتدادين ، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله . * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ) * أخبروني . * ( إِنْ كانَ ) * أي القرآن . * ( مِنْ عِنْدِ اللَّه ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِه ) * من غير نظر واتباع دليل . * ( مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) * أي من أضل منكم ، فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم . سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ ) * يعني ما أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام به من الحوادث الآتية وآثار النوازل الماضية ، وما يسر اللَّه له ولخلفائه من الفتوح والظهور على ممالك الشرق والغرب على وجه خارق للعادة . * ( وفِي أَنْفُسِهِمْ ) * ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم ، أو ما في بدن الإنسان من عجائب الصنع الدالة على كمال القدرة . * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * الضمير للقرآن أو الرسول أو التوحيد أو اللَّه * ( أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ ) * أي أو لم يكف ربك ، والباء مزيدة للتأكيد كأنه قيل : أو لم تحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا مع كفى . * ( أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * بدل منه ، والمعنى أو لم يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء الموعودة ، أو مطلع فيعلم حالك وحالهم ، أو أو لم يكف الإنسان رادعا عن المعاصي أنه تعالى مطلع على كل شيء لا يخفى عليه خافية . * ( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ ) * شك ، وقرئ بالضم وهو لغة كخفية وخفية . * ( مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ) * بالبعث والجزاء . * ( أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها ، مقتدر عليها لا يفوته شيء منها . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من قرأ سورة السجدة أعطاه اللَّه بكل حرف عشر حسنات » .